الرئيسيةغصون الربيعمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شعرلكنها أمي فاروق جويدة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غصــ الربيع ــون
Admin


انثى عدد الرسائل : 8006
البلد : سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضى نفسه
وزنه عرشه
ومداد كلماته
   :
  :
نقاط : 52223
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

مُساهمةموضوع: شعرلكنها أمي فاروق جويدة   السبت فبراير 27, 2010 5:59 am


طيف نـسميه الحنين

في الركن يبدو وجه أمي
لا أراه لأنه
سكن الجوانح من سنين
فالعين إن غفلت قليلا لا تري
لكن من سكن الجوانح لا يغيب
وإن تواري مثل كل الغائبين
يبدو أمامي وجه أمي كلما
اشتدت رياح الحزن‏ وارتعد الجبين
الناس ترحل في العيون وتختفي
وتصير حزنـا في الضلوع
ورجفة في القلب تخفق‏‏ كل حين
لكنها أمي
يمر العمر أسكنـها‏..وتسكن ني
وتبدو كالظلال تطوف خافتة
علي القلب الحزين
منذ انشطرنا والمدى حولي يضيق
وكل شيء بعدها‏ عمر ضنين
صارت مع الأيام طيفـا
لا يغيب‏..ولا يبين
طيفـا نسميه الحنين
‏. . .‏
في الركن يبدو وجه أمي
حين ينتصف النهار‏
وتستريح الشمس
وتغيب الظلال
شيء يؤرقني كثيرا
كيف الحياة تصير بعد مواكب الفوضى
زوالا في زوال
في أي وقت أو زمان سوف تنسحب الرؤي
تكسو الوجوه تلال صمت أو رمال
في أي وقت أو زمان سوف نختتم الرواية‏
عاجزين عن السؤال
واستسلم الجسد الهزيل
‏‏ تكسرت فيه النصال علي النصال
هدأ السحاب ونام أطيافـا
مبعثرة علي قمم الجبال
سكن البريق وغاب
سحر الضوء وانطفأ الجمال
حتى الحنان يصير تـذكارا
ويغدو الشوق سرا لا يقال
في الركن يبدو وجه أمي
ربما غابت‏..‏ولكني أراها
كلما جاء المساء تداعب الأطفال
‏. . .‏
فنجان قهوتها يحدق في المكان
إن جاء زوار لنا
يتساءل المسكين أين حدائق الذكري
وينبوع الحنان
أين التي ملكت عروش الأرض
من زمن بلا سلطان
أين التي دخلت قلوب الناس
أفواجا بلا استئذان
أين التي رسمت لهذا الكون
صورته في أجمل الألوان
ويصافح الفنجان كل الزائرين
فإن بدا طيف لها
يتعثر المسكين في ألم ويسقط باكيا
من حزنه يتكسر الفنجان
من يوم أن رحلت وصورتها علي الجدران
تبدو أمامي حين تشتد الهموم وتعصف الأحزان
أو كلما هلت صلاة الفجر في رمضان
كل الذي في الكون يحمل سرها
وكأنها قبس من الرحمن
لم تعرف الخط الجميل
ولم تسافر في بحور الحرف
لم تعرف صهيل الموج والشطآن
لكنها عرفت بحار النور والإيمان
أميةُ
كتبت علي وجهي سطور الحب من زمن
وذابت في حمي القرآن
في الأفق يبدو وجه أمي
كلما انطلق المؤذن بالأذان
كم كنت ألمحها إذا اجتمعت علي رأسي
حشود الظلم والطغيان
كانت تلم شتات أيامي
إذا التفت علي عنقي حبال اليأس والأحزان
تمتد لي يدها بطول الأرض
تنقذني من الطوفان
وتصيح يا الله أنت الحافظ الباقي
وكل الخلق ياربي إلي النسيان
‏. . .‏
شاخت سنين العمر
والطفل الصغير بداخلي
مازال يسأل‏
عن لوعة الأشواق حين يذوب فينا القلب
عن شبح يطاردني
من المهد الصغير إلي رصاصة قاتلي
عن فـرقة الأحباب حين يشدنا
ركب الرحيل بخطوه المتثاقل
عن آخر الأخبار في أيامنا
الخائنون‏،البائ عون‏،الراكعون‏
لكل عرش زائل
عن رحلة سافرت فيها راضيا
ورجعت منها
ما عرفت‏،وما اقتنعت،وما سلمت‏
وما أجبتك سائلي
عن ليلة شتوية اشتقت فيها
صحبة الأحباب
والجلاد يشرب من دمي
وأنا علي نار المهانة أصطلي
قد تسألين الآن يا أماه عن حالي
وماذا جد في القلب الخلي
الحب سافر من حدائق عمرنا
وتغرب المسكين‏
في الزمن الوضيع الأهطـل
ما عاد طفلك يجمع الأطيار
والعصفور يشرب من يدي
قتلوا العصافير الجميلة
في حديقة منزلي
أخشي عليه من الكلاب السود
والوجه الكئيب الجاهل
أين الذي قد كان‏
أين مواكب الأشعار في عمري
وكل الكون يسمع شدوها
وأنا أغني في الفضاء وأنجـلي
شاخ الزمان وطفلك المجنون
مشتاق لأول منزل
مازال يطرب للزمان الأول
"شيء سيبقي بيننا‏..‏وحبيبتي لا ترحلي"
‏. . .‏
في كل يوم سوف أغرس وردة بيضاء
فوق جبينها
ليضيء قلب الأمهات
إن ماتت الدنيا حرام أن نقول
بأن نبع الحب مات
قد علمتني الصبر في سفر النوارس
علمتني العشق في دفء المدائن
علمتني أن تاج المرء في نبل الصفات
أن الشجاعة أن أقاوم شح نفسي‏
أن أقاوم خسة الغايات
بالأمس زارتني‏..‏وفوق وسادتي
تركت شريط الذكريات
كم قلت لي صبرا جميلا
إن ضوء الصبح آت
شاخت سنين العمر يا أمي
وقلبي حائر
مابين حلم لا يجيء‏
وطيف حب مات
وأفقت من نومي
دعوت الله أن يحمي
جميع الأمهات

شعر/فاروق جويدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://gsoon.hooxs.com
 
شعرلكنها أمي فاروق جويدة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدونةغصون الربيع :: أقســـــام المنتدى :: كان ياما كان :: ركن الشعر والقصص والأمثال-
انتقل الى: